السيد محمد حسين الطهراني

217

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

القرآن الكريم - دون غيره - قطعيّ الصدور والخلاصة ، فإنّ هذه العظمة مختصّة بالقرآن الكريم فقط ، حيث أوّلًا . إنّ عين عباراته وكلماته - وليس معانيه وحدها - وحيٌ . وثانياً . إنّ تلك الكلمات قد بلغتنا دون أدنى تغيير أو تحريف . حيث جرى تناقلها في كلّ عصر بالكتابة والحفظ ، من جيلٍ إلى جيل ، ومن عصرٍ إلى العصر الذي يتلوه . وذلك أمر لم يتحقّق إلّا بواسطة جهاد المسلمين العظيم في حفظه وصيانته منذ زمن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا ، وبواسطة الوعد المعجز الإلهيّ بحفظ وصيانة هذا الكتاب الإلهيّ . أمّا كتب اليهود والنصارى ، كالتوراة والإنجيل وسائر الكتب المرسلة وكتاب تلمود اليهود ، فليس فيها ما يماثل القرآن أبداً . أوّلًا . كما ذكرنا سابقاً ، فإنّ معاني ومفاهيم التوراة والإنجيل - وليس ألفاظها ومعانيها - كانت وحياً سماويّاً على النبيّ موسى والنبيّ عيسى على نبيّنا وآله وعليهما الصلاة والسلام . وألفاظ وعبارات التوراة والإنجيل هي بأجمعها من إنشائهما ، حيث كانا يصبّان تلك المعاني في قالب العبارات وفق ما يشاءان ، باستثناء الألواح التي نزلت على النبيّ موسى . وثانياً . إنّ مطالب النبيّ موسى في التوراة والإنجيل قد ضاعت . وهذه الكتب الفعليّة التي تُدعى باسم التوراة والإنجيل قد دُوّنت فيما بعد معتمدةً على رواية شخص واحد ، عديمة السند . بَيدَ أنّ القرآن الكريم لمّا أقرّ أصل التوراة والإنجيل ، ونظراً للتذكير بأنّ مقاطع من التوراة والإنجيل الأصليّين موجودة في الكتابَين الحاليّين ؛